أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

131

أنساب الأشراف

من الحجاج فنهض عروة وهو يقول : ليس الذليل من قتلتموه ، ولكنّ الذليل من ملكتموه ، فاستحيا عبد الملك وقال للحرسيّ : خلّ عنه ، وكتب إلى الحجاج ينهاه عن الكتاب فيه فكفّ عنه ، وكانت أمّ عروة أيضا أسماء . المدائني عن عبد الله بن فائد ، قال : ركب عروة ناقة لم يدرك مثلها ، فقدم الشام قبل قدوم رسل الحجاج بقتل عبد الله بن الزبير على عبد الملك ، فأتى باب عبد الملك فاستؤذن له ، فلما دخل سلَّم عليه بالخلافة فردّ عليه عبد الملك ورحّب به وعانقه وأجلسه على السرير ، ثم قال عروة : نمتّ بأرحام إليك قريبة * ولا قرب للأرحام ما لم تقرّب ثم تحدّث حتى جرى ذكر عبد الله ، فقال عروة : إنّ أبا بكر بان ، فقال عبد الملك : وما فعل ؟ قال : قتل رحمه الله ، فخرّ عبد الملك ساجدا ، فقال عروة : فإنّ الحجاج صلبه فهب جثّته لأمّه ، قال : نعم ، وكتب إلى الحجاج يعظم ما بلغه من صلبه ، وكتب إليه إيّاك وعروة فقد آمنته فكان مسيره من الشام راجعا إلى مكة ثلاثين يوما ، فأنزل الحجاج جثّة عبد الله عن خشبته ، وبعث بها إلى أمّه فغسلته فلما أصابه الماء تقطَّع ، فقال : قيل لي في المنام يا أمّ المقطَّع ، فكنت أظنّه المنذر لأنّه جدّع بالسيوف ، ولم أظنّه ابني فغسلته عضوا عضوا فاستمسك ودفنته ، وصلَّى عليه عروة . المدائني عن عامر بن حفص ، قال : صلب الحجاج ابن الزبير وقرن به كلبا ميتا . قال : وكتب الحجاج في عروة إنّ عروة كان مع أخيه ، فلما قتل عدوّ الله أخذ مالا من مال الله ، وهرب فكتب إليه عبد الملك : إنّه لم يهرب ولكنّه